من الشرق هبت نسائم التغيير على المغرب، فكسرت فرضية الاستثناء، تحرك الشارع، شبابا وشيبا، فنادى بالكرامة، بالعيش الكريم، بالشفافية، بالسكن والشغل، مطالب مشروعة نادى بها القاع وطبل لها الغير، تلك الرياح ألفت في طريقها عددا ممن امتهنوا التمريض أغلبهم شباب، شباب بالفكر وليس بالسن، رشفوا منها فنفضت عنهم غبار السنين الغابرة فوقفوا، تأملوا وتمعنوا، ففهموا وأيقنوا أن هنالك أمل، أن حان الوقت لينتفضوا، حان الوقت لكسروا جدار الصمت، حان الوقت لتسترد حقوقهم.
مهنة المتاعب و المخاطر هاته ليس لها قانون أساسي ينظمها و لا هيئة وطنية تمثلها و تضمن حمايتها، كما أنها عانت و مازلت تعاني من الحيف و التهميش الممنهجين فدبلوماتها لا ترقى لأن تعادل الشواهد الجامعية ما يقضي على آمال الممرض في متابعة التحصيل المعرفي الجامعي، سخافة القدر لم تجد ضحية لها إلا هذا الممرض البسيط الذي حرم من حقه في الحصول على السلم العاشر بعد حصوله على دبلوم ممرض موجز من طرف الدولة رغم أن مصطلح موجز يحمل من الدلالات والمعاني القطعية ما يدحض أي لبس أو التباس بهذا الشأن فنظام الوظيفة العمومية يقضي بتعيين حاملي الإجازة مباشرة بالسلم العاشر في حين يعين الممرضون بالسلم التاسع
الإنصاف هم يشغل بال الممرض فلا التاريخ و لا الدولة أنصفاه، رغم أنه كان من الطبيعي كرد للجميل إنصاف هذه الطبقة اعترافا لها بما قدمته من تضحيات جسام ترقى إلى مستوى الجهاد، تضحيات بذلت حفاظا على الأمن الصحي للوطن في زمن كانت فيه و لا زالت ندرة في الكفاءات الطبية، فحملت هذه الطبقة المكافحة المشعل لتعكس تفانيها و إخلاصها استجابة لنداء الواجب ذوذا عن السلامة الصحية لأبناء الوطن في المداشر و القرى و المدن فحقق المغرب بسواعد ممرضيه انجازات باهرة في محاربة الأمراض الفتاكة، انجازات أشاد بها الكثيرون في حين عجز غيره لحد الساعة عن تحقيقها.
برز الفايسبوك مرة أخرى كوسيلة للتواصل بين أصحاب البذلة البيضاء، فأسست ملائكة الرحمة، عبر الموقع، لخطاب نضالي للدفاع عن مشروعية مطالبهم، تقاطرت الأفكار و تعالت الدعوات، فكانت دعوة لجنة التنسيق الوطنية للممرضين و طلبة معاهد تأهيـل الأطر في الميدان الصحي بالمغرب لوقفة 24 مارس 2011 أمام مقر وزارة الصحة المغربية خطوة و منعطفا جريئين استجاب و تفاعل معها كل الغيورين من الطبقة التمريضية من شتى ربوع الوطن، وقفة سميت "خميس الغضب التمريضي"، تميزت بتنظيم ونظام محكمين جسدا مدى وعي ومسؤولية الممرض المغربي

احتشد ما لا يقل عن ألفي ممرض تلبية لنداء التنسيقية صباح الخميس، مرتدين وزراتهم البيضاء، عاقدين العزم على الصمود، النضال و التعريف بقضيتهم، هتفوا بالممرض فكانت وقفة للتاريخ و مع التاريخ الذي كتب و بصم صفحة جديدة على درب النضال، نضال الممرض، رفع المحتجون شعارات نادت بإحداث القانون الأساسي للممرض مع ضرورة إشراكهم الفعلي في صياغته، و الإسراع بإخراج الهيئة الوطنية للممرضين إلى الوجود، كما دعت الى ضرورة مراجعة منظومة الاجور و التعويضات الخاصة بهذه الفئة، و معادلة الشواهد الممنوحة من معاهد التأهيل في الميدان الصحي بالشواهد الجامعية.....
ولنا وقفة يوم 12 مايو المتزامن مع اليوم العالمي للممرض أمام الوزارة الوصية لنجدد العهد و الوعد بالنضال حتى ننال الحقوق فما ضاعت ولن تضيع حقوق وراءها ممرض.
عبد الكريم تغيت
ممرض و أفتخر
http://www.facebook.com/home.php?sk=group_171921809518540
| < Précédent | Suivant > |
|---|






